Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


جديد المقالات





المتواجدون الآن



06-22-2011 10:17 PM

الحميمة


د. محمد المناصير
تقع الحميمة عاصمة الدعوة العباسية ، وحيث بدأت دعوتهم في جنوبي الأردن ، على حدود الشراة الجنوبية الغربية ، قرب بلدة القويرة شمالي شرق العقبة ، حيث تقع منطقة حسمى إلى شرقيها ، وكان علي بن عبد الله بن العباس قد سكن الشراة ربما في أذرح في وقت مبكر من القرن الأول الهجري ربما منذ عام 70هـ ، منذ اختلافه مع عبد الله بن الزبير ورفضه البيعة له ، في أيام عبد الملك بن مروان ، وقد استغل الخليفة الأموي وجوده في تأكيد مركز الدولة العباسية وتعزيز موقفها أمام دعوة ابن الزبير، ويبدو أن موقع الحميمة على طريق الحج اثر في تحقيق نبؤة العباسيين .وحدث أن ضرب الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك عليا بن عبد الله بن العباس بالسياط ثلاث مرات ؛ حين تزوج لبابة بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أرملة عبد الملك بن مروان ، وحين بلغه أن الأمر سيؤول إلى ولده ، والثالثة لما اتهم بقتل سليط الذي له صلة بالأمويين ، وفكر الوليد بنفي علي بن عبد الله إلى جزيرة دهلك ، ولكنه اكتفى بنفيه إلى حجر بعد تدخل سليمان بن عبد الملك ، واستمر بها إلى أن مات الوليد سنة 96هـ فذهب على إلى الشراة وتحول من أذرح إلى الحميمة واعتزل بها .

وحين تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة ورغم صداقته مع علي إلا أن الأخبار نقلت تطلع العباسيين للخلافة فقال سليمان : " إن هذا الشيخ قد اختل وأسن وخلط " فصار يقول إن هذا الأمر سيؤول إلى ولده .

ومن جانب آخر كان أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية قد التقى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس في دمشق ، في خلافة الوليد بن عبد الملك ، ذلك أن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب وشى بابي هاشم لدى الخليفة أن له أتباعا يحملون صدقاتهم إليه ، وقد تتلمذ محمد بن علي على أبي هاشم ، وغادرا دمشق معا وكان أبو هاشم مريضا وحين وصل الشراة اشتد به المرض فتوفي ودفن في الحميمة سنة 98هـ ، بعد أن أوصى لمحمد بن علي بعد أن حضرته الوفاة بالإمامة في دار علي بن عبد الله بن العباس في الحميمة بالأردن ، وكان أبو هاشم قد أوصى سلمة بن بجير بن عبد الله أن يلحق به في البلقاء إذ قال : " اتبع إثرنا ، فاني آخذ على البلقاء مع ابن عمي محمد بن علي ، ولن ابرح منزله حتى تلحق ، واحسب القضاء دون ذلك ".
وقد دفع أبو هاشم الصحيفة الصفراء التي وصلت إليه من علي بن أبي طالب دفعها إلى محمد بن علي ، لعلمه وقرابته وصحبته وتلمذته ، فأصبح محمد بن علي إماما اثر هذا العهد من ستة 98هـ 716م ، وأرسل محمد بن علي الأتباع إلى الكوفة وخراسان ، وفي سنة 125هـ توفي الإمام محمد بن علي في الحميمة ، فأوصى لابنه إبراهيم الذي تابع إرسال الدعاة من الحميمة إلى الكوفة وخراسان ، ثم أرسل أبو مسلم الخراساني إلى خراسان سنة 128هـ ، فيما أبقى أبو سلمة الخلال في الكوفة ، ثم سلم أمر تنظيم الدعوة في خراسان لسليمان بن كثير الخزاعي أرسله إلى مرو ، واستمرت الدعوة العباسية سرية ثلاثين سنة ، ثم انتقلت إلى العلن ، وقد شعر الوالي الأموي نصر بن سيار بخطر الدعوة فاسل إلى الخليفة مروان بن محمد حيث أصبح يواجه ثلاث ثورات في خراسان الخوارج واليمانية والدعوة العباسية ، ثم سلم الإمام إبراهيم بن محمد في الحميمة اللواء والراية إلى قحطبة بن شبيب الطائي وأرسله إلى خراسان إيذانا ببدء الدور العلني للدعوة العباسية ، ثم لما لم يلق نصر بن سيار المساندة من الخليفة استنجد بوالي العراق ابن هبيرة ، ولما لم يجبه هذا أرسل إلى الخليفة قائلا :
أرى خلل الرماد وميض نار = ويوشك أن يكون لها ضرام
فان لم يطفها عقلاء قوم = يكون وقودها جثث وهام
فان النار بالعيدان تذكى = وان الحرب أولها الكلام
أقول من التعجب ليت شعري= أأيقاظ أمية أم نيام ؟
فان كانوا لحينهم نياما = فقل قوموا فقد حان القيام
ففري عن رحالك ثم قولي = على الإسلام والعرب السلام
وكتب الخليفة إلى ابن هبيرة أن يمد نصرا إلا انه لم يستجب ، فتفاقم أمر الدعوة العباسية ، وتمكن أبو مسلم من إذكاء الخلاف بين أطراف الصراع المضرية واليمانية ، واستغل ذلك ودخل مرو وجعلها مقرا له . وشاءت الظروف أن تقع رسالة من إبراهيم الإمام إلى أبي مسلم بيد الأمويين . فأمر الخليفة مروان بن محمد والي البلقاء المقيم في عمان أن يقبض على إبراهيم الإمام في الحميمة ويرسله إليه في عاصمته " حران " ولما أرسل إليه سجنه فيها ، ثم ما البث أن توفي الإمام في سجنه ، بعد أن أوصى بأمر الدعوة لعبد الله بن الحارثية أبو العباس الذي أصبح فيما بعد أول خليفة عباسي وأطلق عليه لقب " السفاح " .
وقد ولد في الحميمة لعلي بن عبد الله نيف وعشرون ذكرا ، مات عامتهم في حياته . منهم صالح بن علي الذي ولد بالحميمة ، ومحمد بن علي الذي توفي بالحميمة سنة 125 هـ ، وعيسى بن موسى بن محمد بن علي ، وجعفر بن سليمان بن علي .

وقد ولد بالحميمة من الخلفاء العباسيين ، أبو العباس عبد الله بن محمد ( السفاح ) الذي ولد بالحميمة سنة 104هـ وعاش فيها 28 عاما ، وأبو جعفر عبد الله بن محمد (المنصور) الذي ولد بالحميمة سنة 101هـ وعاش فيها 31 عاما ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن علي الملقب بالمهدي الذي ولد بالحميمة سنة 126هـ وعاش في الحميمة ست سنوات ، وكان معهم بالحميمة داوود بن علي ، ويحيى بن جعفر بن تمام بن العباس ، وجماعة من مواليهم .

وكان في الحميمة من النساء العباسيات : ريطة أم السفاح ، وكانت قبل زواجه من محمد بن علي عند عبد الله بن عبد الملك بن مروان ، وزينب بنت سليمان بن علي زوجة إبراهيم بن محمد الإمام ، واليها ينسب الزينبيون من ولد العباس ، وفاطمة بنت علي عمة السفاح ، والعالية بنت عبد الله بن العباس .

وقد صور الأزدي أوضاع بني العباس في الحميمة بجنوبي الأردن ، حين نقل قول محمد بن علي : " فلما أصابتنا سنة شديدة في زمان بني أمية ، وجفوة من الخليفة ، واطراح الناس ، ومجانبة لنا لاطراح الخليفة إيانا ، وإنما فعلوا ذلك لأحاديث سمعوها يذكر فيها أن الخلافة تصير إلينا وتكون فينا ، وكنا بالحميمة معتزلين ، لا نكاد ولا نقدر على شيء ، ولا يكاد يتابعنا احد إلا على وجل وخوف من السلطان ، فلما اشتد الحال وضاقت جدا ، لم أجد بدا من الخروج إلى الخليفة .

وقد عمل العباسيون على إيجاد تنظيم سري لدعوتهم ، واستغلوا التجارة وسيلة لنقل المعلومات ، وكان على رأس التجار الذين كانوا يفدون إلى الحميمة ؛ فضالة بن معاذ بن عبد الله ، وهو عريف في ديوان بني هاشم ، كان ينزل دمشق ، وقد انزوى محمد بن على عن الحميمة جانبا إلى كداد على بعد ميلين من الحميمة ، إمعانا في السرية .

- ولم تفلح الجهود الأموية في كشف حركة العباسيين المتنامية ، التي كان يخطط لها في الحميمة وتنفذ في الكوفة وخراسان . وقد تمكن العباسيون من الانتصار في سنة 132 هـ ، رغم أن جل أهل البلقاء كانوا على ولائهم للدولة الأموية ، أما جند الأردن فلم يبد أية مقاومة لجيش العباسيين .

ولما تسلم العباسيون الخلافة سنة 132 هـ 750 م ، تعرضت المناطق التي قاومت العباسيين إلى بعض التدمير والتخريب ، فقد انشد الشاعر أبي نخيلة أمام أبي العباس السفاح بعد مقتل مروان بن محمد حيث قال :

وأمست الانبهار دارا تعمر = وخربت من الشام أدور
حمص وباب التبن والموقر = ودمرت بعد امتناع تدمر
ولأهمية البلقاء والأردن وباقي الشام ؛ شدد العباسيون قبضتهم عليها ، فكان معظم ولاة العباسيين في الأردن والبلقاء والشام وفلسطين من بني العباس ، ففي زمن السفاح قسمت الشامات إلى ولايتين كبيرتين ، حلت محل الأجناد الخمسة.

فقد ضمت أجناد الأردن وحمص وقنسرين ودمشق في ولاية واحدة كان عليها عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس ، وضمت البلقاء وجند فلسطين في ولاية واحدة وضع عليها صالح بن علي . وقد عين صالح بن علي على البلقاء علي بن صفوان بن سلمة الاراشي ، سيد قضاعة الشام كلها ، ومتولي الصائفة . وقد وضع العباسيون بذلك حدا لنفوذ القبائل القيسية التي ناهضتهم في البلقاء .
تحية لكم والى اللقاء .


توضيح: المقالة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تمثل وجهة نظر الكاتب.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3853


خدمات المحتوى


د.محمد المناصير-كاتب أرذني
تقييم
1.97/10 (16 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

copyright تصميم ديزاين فور يو