Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


جديد المقالات





المتواجدون الآن



06-19-2011 02:29 AM

[مدينة العمادية
قناة بغداد الفضائية,برنامج حكاية مكان,تاريخ الحلقة:
2082009م
تقديم الدكتور الشريف عماد بن عبد السلام رؤوف العباسي



مدينة العمادية

مرحبًا بكم أعزائي المشاهدين في حلقة جديدة من برنامجنا حكاية مكان، وحكاية هذا اليوم عن مدينة "العمادية" التاريخية هذه المدينة التي ترتفع عن سطح البحر بنحو 1400 متر، وتبعد عن مركز محافظة إيدهوك بنحو 70 كيلو متر، وهي تضم من المعالم التاريخية والحضارية ما يستحق أن نصحبكم لمشاهدتها، فتفضلوا معنا ..
هذه المدينة بنت الحضارات المتعاقبة، اختلف المؤرخون للأصول التاريخية لها، فقال بعضهم أنها ترقى إلى عهد الدولة الميدية وأن اسمها اشتق من لغة تلك الأقوام وكان بشكل أميدي وهو الشكل الأول لاسم العمادية، وهناك من ذهب بأن المدينة اشتقت اسمها من اللغة الأشورية حيث وردت على شكل "أماد" وعلى أية حال تكررت الإشارة إليها في النصوص الأشورية وخاصة في عهد الملك همس أدب الخامس وفي عهد الملك أددميرالي الثالث في القرن التاسع قبل الميلاد.
وفي المدينة أثار ترقى إلى العهد الساتاني ووصلها الإسلام وامتد إليها فكثرت فيها المساجد والمدارس حتى عدت مركزا إسلاميا مهما في هذه الربوع.
وفي القرون التالية عمرها عماد الدين زنكي في سنة 537 تعميرا مهما، ثم تملكها السلطان علي بن باركيز في سنة 539 ثم ضمها بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل إلى مملكته سنة 622، ثم تعاقد عليها الحاكمون حتى كاتب أهلها الأمير خليل المعروف بالملك خليل العباسي فقدم إليها وقلدوه حكم مدينتهم وهكذا تأسست الإمارة البهدنانية في هذه المدينة، وبرز من هذه الإمارة رجال عظام منهم السلطان حسن، والسلطان حسين الذي عاصر السلطان العثماني سليمان القانوني.
نحن الآن عند البوابة الرئيسية لمدينة العمادية، وهي المعروفة ببوابة الموصل لأنها تفضي إلى طريق مؤدية إلى هذه المدينة، وتعرف أيضا بباب بهدونان نسبة إلى الإمارة إلى اسم إمارة بهدنان التي تحكمها مدينة العمادية في القرون الماضية، وهذه الباب بنيت بحجارة أعددت من الجبال المجاورة وهي مبنية على نحو محكم متين، وتتميز هذه الباب بحلية بنائية ناتئة على الحجر تمثل رموزا لها دلالات أسطورية وتاريخية ففي الوسط نجد الشمس نحتت بارزة ناتئة تحيط بها من الجهتين أفعيان تمثلا دائرتين ثم الأفعيان يدوران بأربعة عشر دورة مشكلين زخرفة تزين القوس أو العقد الذي يعلو هذا الباب، هناك على جانبي الباب صورة فارسين بزي الحرب عن يمين وعن شمال، كذلك سمة زخارف نباتية أخرى وشريط زخرفي يحيط بالباب كله والباب فوق ذلك تعلوه أربعة دعامات أو بروزات ناتئة تحمل ما فوق من بناء، الباب كما نلاحظ يمثل آية من آيات العمارة الإسلامية في بناء الأبواب وهو كما نلاحظ يأخذ شكلا مزورا أي أن الصاعد إليه لا يستطيع أن ينفذ إلى المدينة مباشرة وإنما يضطر إلى الدوران والالتفاف إلى المدينة على اليسار، وهذا الأسلوب من البناء كان يقصد به الحيلولة دون اقتحام المدينة على نحو مباشر لأنه يصعب على المقاتل وقد صعد هذا السلم الصعب أن يستدير بآلات الاقتحام ليقتحم أبوابها الخشبية التي تحصنها.
تتميز البوابة بضخامتها المفرطة، الجدران يزيد عرضها على المترين أو أكثر، وهناك أماكن لوقوف الحراس وفي هذه الأماكن مزابن أعدت لرمي السهام أو إطلاقات البنادق في العصور المتأخرة للمهاجمين لقلعة العمادية.

هكذا هي مدينة العمادية اليوم، مدينة تتنفس الماضي وهي تطمح اليوم إلى مستقبل مزدهر سعيد، العمادية اليوم عبق وتاريخ وأمل إلى كل ما هو جديد وسعيد.

هذا هو جامع العمادية الكبير مصلى سلاطينها وملوكها وأمرائها وولاتها لنحو ألف سنة، يتوسط جامع العمادية مدينة العمادية تقريبا وهو يمثل المركز الإيماني والثقافي في هذه المدينة عبر القرون الماضية.

كانت المدينة تستقي من سبعة آبار عميقة يبلغ عمق كل واحد منها نحو 36 مترا أو يزيد، وبعض هذه الآبار كان يمثل ممرا سريا ينفذ من داخل القلعة إلى خارجها بنحو ثلاثمائة متر، ومن المؤسف أن هذه الآبار اندثرت جميعا ولم يبق منها إلا بقايا البئر الأخيرة وهي بئر جامع العمادية، هنا كان آخر الآبار في مدينة العمادية وكان المستقون يستقون الماء عن طريق الدلاء من بئر عميق في هذا المكان ولم يبق منها إلا هاتين العارضتين الحديدتين.

هذا هو جامع العمادية الكبير لا يعرف على وجه التحديد زمن إنشائه، ولكن من الراجح أنه من إنشاء عماد الدين زنكي الذي حكم العمادية في نحو سنة 537 للهجرة، وأقدم ما وصلنا من آثار هذا الجامع منبره القديم الذي يحفظ الآن في المتحف العراقي في بغداد، فقد وجد على هذا المنبر كتابة تشير إلى أنه من إنشاء خراجة بن عبد الله سيف أمير المؤمنين، وخراجة هذا كان واليا على العمادية في ذلك العهد في سنة إنشاء المنبر وهي سنة 548 للهجرة، فهذا أول أثر وصلنا من آثار الجامع، ثم كان هناك باب خشبية للجامع كتب عليها أنها من إنشاء الملك إسماعيل بن بدر الدين لؤلؤ وقد حكم هذا وكان واليا على الموصل من عام 657 إلى عام 660 للهجرة.

على أن الجامع يدين بعمارته الحالية إلى ذلك التجديد الواسع النطاق الذي قام به أمير العمادية السلطان حسين بن السلطان حسن العباسي الذي حكم إمارة بهدنان من عام 940 إلى 981 هجريا، فقد عمر هذا الجامع على النحو الذي نراه اليوم، وهذه العمارة التي قام بها تتمثل في الجزء الحالي وهو كما نلاحظ يقوم على أساس أربعة صفوف من الدعائم الضخمة بالغة الضخامة تستند عليها عدد من الأوواين نحو سبعة أواوين، وهذه الأواوين تقوم عليها أيضا مجموعة أخرى من الأواوين المتعامدة، وبالتالي هذه العمارة تمثل نمطا فريدا ونادرا من أساليب العمارة الدينية في هذه الربوع، وربما في غيرها أيضا، الجامع كما نرى مبني بحجارة أعدت من صخور الجبال المجاورة واستخدم في بنائها الجص والنورة وبيض بالجص كما نرى وهو بدون أي زينات ربما أريد أن لا تلهي المصلي هذه الزينات عن الخشوع المطلوب في صلاته.

للجامع أو لهذا الجزء من الجامع هناك أجزاء سنتحدث عنها نتجت عن توسعات تالية، قبة عالية خالية من الزخارف تعلو على المنبر والمحراب، هناك أيضا فتحات تشبه أن تكون نوافذ للجامع من جهاته ثم استبدلت بنافذة عادية في وقت متأخر.

بعد عمارة السلطان حسين لهذا الجامع شهد الجامع تعميرات عدة جرت في أزمان لاحقة، فالجزء الذي أقف فيه الآن يمثل أول توسعة بعد العمارة المذكورة وهي تختلف عن الجزء الأول من الجامع بمزايا عدة، أولها أن هذه التوسعة أعلى من أرض الجزء الأول من الجامع، هي عالية بعض الشيء بدرجتين، كما أن هناك اختلاف في العمارة هذا الجزء يستند إلى سبعة أواوين تستند إلى صفين من الدعامات الضخمة واضحة الضخامة، هناك منافذ أجريت على هذا الجدار الذي هو على يساري والذي كان الجدار الذي تستند إليه أواوين الجزء الأول، فتحت هذه الفتحات وبالتالي نجدها غير منتظمة تماما لكي يتصل هذا الجزء بالجزء الأقدم، وهناك ثلاثة فتحات أشبه بأن تكون نوافذ ولكنها تتصل بمستوى التوسعة اللاحقة، إضافة إلى ذلك نوع البناء يختلف عما نجده في الجزء الأول بأنه أكثر سعة ولا يستخدم ذلك الشكل المقبب الذي لاحظناه في تلك العمارة.

هنا في هذا الجزء من التوسعة الأخيرة التي تحدثت عنها ظاهرة بنائية مختلفة بعض الشيء حيث توجد ثلاثة أروقة متجاورة متوازية تتصل بالمصلى على نحو متعامدة وهي ظاهرة ربما ليست مألوفة تماما في بناء الجوامع عادة، لا ندري ما هي الوظيفة التي كانت تؤديها هذه الأروقة الثلاثة في تلقي العلم ربما، في تلاوة القرآن .. لا ندري، إلا أنها الآن أصبحت جزءًا من هذا المصلى تكتظ بالمصلين والحمد لله في أيام الأعياد والجمع..

في جامع العمادية مأذنة شامخة أمر بإنشائها السلطان حسين بن السلطان حسن العباسي أمير بهدنان في منتصف القرن العاشر للهجرة السادس عشر للميلاد، والمأذنة كما نلاحظ ترتفع بنحو 33 مترا وهي ذات سمات بنائية تتميز بها المآذن الإسلامية، منها أنها تشبه فنارا منها أن تكون مأذنة، بمعنى أن البناء أو المصمم وضع حوضها في نهاية المأذنة في نهاية بدن هذه المأذنة أي عند قمتها وهو نمط غريب بعض الشيء لأنه يحدث فراغا كبيرا في بدن المأذنة نفسها، على أية حال هذا الحوض يستند على عدد من المكرنسات، وقمة المأذنة تتخذ شكلا محذذا وهي ملونة باللون الأخضر، المأذنة تستند إلى قاعدة مربعة زينت بما يشبه الأواوين، هناك أيضا زخارف نباتية جميلة تحيط بباب المأذنة، المأذنة لها فتحات صغيرة في وسطها وفي أعلاها وبالتالي اضطر البناء إلى أن يضع أماكن لإضاءتها من الداخل.

المأذنة بهذا النحو تبدو زينة عمادية والمعلم الأبرز من معالمها الحضارية.

هذا الباب هو كل ما تبقى من قصر الإمارة القديمة وكما تلاحظون يحمل هذا الباب شعار الإمارة ويتمثل في طائر العنقاء وقد أفرد جناحيه وهو يقف برجليه على ثعبانين أو حيتين كبيرتين قد التفتا عدة لفات حتى شكلا زينة الباب، هذا الباب هو باب قصر الإمارة البهدنانية أسسه الملك خليل بن عز الدين بن محمد بن المبارك أول أمراء إمارة بهدنان وجدده السلطان حسين العباسي وهو من أحفاد الملك خليل وكان يتألف المبنى وقتها من طابقين الطابق الأدنى مخصص للخدم والطابق الأعلى يحتوي على قسمين أيضا أولهما لمجلس الرجال والثاني للنساء وكان يطل على الجهة الثانية من المدينة على باب الزيبار كما كان يسمى ويضم جنينة باسقة الأشجار في داخله، مع الأسف القصر زال ولم يبق منه إلا ما نرى ....

هذا هو مدخل أمير العمادية الشهير السلطان حسين بن السلطان حسن العباسي كما تشير الكتابة التي نراها الآن على حجر الحزام الذي بني به هذا المركز وهي تشير صراحة إلى اسمه وإلى نسبه وإلى تاريخ وفاته وهي سنة 981 للهجرة، المرقد كما نلاحظ مبني بحجارة من حجر الحزام وتزين مدخله زخارف نباتية بالغة الدقة وبالغة الجمال.

هذا هو ضريح السلطان حسين العباسي الذي أشاد المؤرخون المعاصرون له والتالون عليه بعدله وفضله وأهمية الدور التاريخي الذي أداه في توسعة رقعة إمارته إمارة بهدنان العباسية حتى وصلت ذروة ما وصلت إليه طيلة القرون التي دام حكمها فيها، السلطان حسين العباسي هو الذي تدين له مدينة العمادية بمعظم المؤسسات النافعة التي ظل نفعها جاريا على مدى القرون، ومنها المدارس والمساجد ومؤسسات الدولة وهو الذي وضع نظام الحكم في هذه الإمارة المترامية الأطراف رحمه الله.

هنا أيضا في داخل هذه الحجرة المقببة التي ترتفع بنحو ستة أمتار تقريبا وتأخذ شكلا مقدما كاملا وهي تستند إلى ثمانية أركان، وفي كل ركن ثمة زخارف على شكل مثلثات ووريقات نباتية ربما لا تظهر واضحة الآن بسبب تقادم العهد.

بقي أن نذكر هنا أيضا أن الضريح مغلف بألواح خشبية مزخرفة وهذه الألواح الخشبية التي زخرفت بزخارف هندسية من شجر العنب حافظت على ديمومتها طيلة هذه القرون الطويلة منذ القرن السادس عشر وحتى يومنا هذا، وهي كما تلاحظون ملونة بعض أجزاؤها ملون باللونين الأحمر والأسود وما تزال الألوان ظاهرة حتى اليوم رغم تقادم العهود.

إضافة إلى هذا الضريح هناك شواهد عدة لأمراء من ذرية السلطان حسين من أولاده وأحفاده ومنهم كلهم فمعظمهم تولى الحكم في إمارة بهدنان، والذي يمكن أن نشير إليه هنا أن هذه الشواهد كتبت عليها كتابات تذكارية بخط الثلث وبنوع راق من أنواع كتابة هذا الخط، يعني حقيقة يدهش المشاهد عندما يجد هذا المستوى العالي من الكتاب بالخط العربي الخط الثلث الجميل، القبة والأضرحة تعبق بذكريات الماضي.

هنا تحت هذه الأكمة المرتفعة يرقد العشرات من الأمراء والأميرات من البيت العباسي الحاكم في بهدنان، هنا تنتقل شواهد قبورهم وهي مزينة بالخطوط الجميلة التي تؤرخ لوفاتهم كما تنوه بعلو مكانتهم في ذلك العصر، تحت هذه القبة ترقد السيدة روشنخان بنت أمير العمادية وبهدنان إسماعيل باشا الأول المتوفاة سنة 1202 للهجرة والقبة كما ترون تأخذ شكلا مشابها بعض الشيء لقبة جدها السلطان حسين، فهي ترتكز على قاعدة ثمانية الأوجه، أما أعلاها هو الشكل المقبب الذي نراه يختلف بعض الشيء لأنه يأخذ شكل نصف كرة كاملة، وقد بني بحجارة غير منتظمة الأبعاد لذا اضطر البناء أن يستخدم كمية من الجص في تثبيت أجزاءها على النحو الذي نراه الآن.

هذا ما تبقى من مدرسة قبهان الشهيرة، المدرسة التي أنشأها السلطان حسين العباسي أمير بهدنان في منتصف القرن العاشر للهجرة السادس عشر للميلاد وسماها باسم ابنه قباد خان وتحرف هذا الاسم إلى أن يكون قبهان، المدرسة كما نرى احتوت على أواوين لطلب العلم وقاعة للطلبة وحجرات علوية لسكن الطلبة، فكان فيها قسم داخلي فضلا عن مسجد ملحق بها ومأذنة مع الأسف أزالتها الأيام ولم تبقى منها إلا قاعدتها.

خرجت هذه المدرسة أجيالا من العلماء الكبار منهم على سبيل المثال أبو السعود العمادي المفسر الشهير الذي تولى الإفتاء في الدولة العثمانية نحو ثلاثين سنة متواصلة، وذلك في عهد السلطان سليمان القانوني، والعلامة يحيى الماجوري العمادي الذي أشاد المؤرخون بعلمه وبفضله وكان مدرسة بحد ذاتها، ثم آخرهم وآخر من درس فيها مفتي العمادية محمد شكري أفندي الذي يقع داره إلى جانب المدرسة وكان يدرس فيها الطلبة الذين يقصدون المدرسة من كل حدب وصوب.

مدرسة قبهان هذه تعد نموذجا للمدارس التي ضربتها العمادية وجعلت مركزا ثقافيا وعلميا مشعا عبر خمسة قرون في الأقل من تاريخها.
وهكذا تنتهي جولتنا في مدينة العمادية، مدينة التاريخ والتراث والمجد نرجو أن تكونوا قد استمتعتم بها كما استمتعنا نحن بها ونعدكم بجولة جديدة في مكان جديد وحكاية أخرى .. اهــ
تعرف على إمارة بهدينان العباسية,بزيارة الرابط التالي:
إمارة بهدينان العباسية[/align]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2198


خدمات المحتوى


د.عماد بن عبد السلام رؤوف العباسي-مؤرخ عراقي
تقييم
1.03/10 (9 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

copyright تصميم ديزاين فور يو