Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


جديد المقالات





المتواجدون الآن



06-17-2011 08:28 AM

مدارس العمادية في عهد إمارة بهدينان
الدكتور عماد عبد السلام رؤوف

تميزت مدينة العمادية في خلال القرون الستة الأخيرة بنشاط علمي بارز، تمثل بكثرة ما أنشئ فيها من مدارس وخزائن كتب، ومرافق أخرى ذات طابع ثقافي، كما تجلى أيضاً في الجم الوافر من المخطوطات التي ألفت، أو شرحت، أوحشيت، أو نسخت فيها، على أيدي علماء نابهين من أهلها، أو من الوافدين إليها طلباً للعلم أوالإفادة.

ولا نشك في أن تأسيس البيت العباسي للإمارة البهدنانية فيها، في وقت ما من القرن الثامن للهجرة (الرابع عشر للميلاد) كان سبباً رئيساً في الازدهار العلمي الذي عاشته هذه المدينة وأعمالها في القرون التالية، فهذا البيت المثقف أنجب عدداً كبيراً من الأمراء الذين عنوا برعاية العلم والثقافة في بلادهم، بما أنشأوه من مدارس، ووقفوه من كتب، وأغدقوا من المال على العلماء والطلبة، وبعضهم كان نفسه مؤلفاً أديباً، هذا فضلاً عن أن ازدياد أهمية الإمارة من النواحي السياسية والعسكرية، استتبعه ازدهار حضاري واضح، سببه قوة الإمارة وقدرتها على استتباب الأمن والاستقرار في ربوعها، وهو استقرار كان مشجعاً على قيام ازدهار ثقافي مواز.

ويمكننا القول هنا إن تشجيع الإمارة للحركة الثقافية كان له مردوداته، بالمقابل، على خلق قيم اجتماعية مستقرة، ومفاهيم سياسية جديدة، قوامها احترام النظام الاجتماعي بديلاً للفوضى، وإقرار بالنظام السياسي بديلاً للإضطراب. وسنحاول، فيما يأتي، أن نستعرض أهم المدارس التي أنشئت في هذه المدينة في خلال عهد الإمارة البهدينانية.

إن أقدم المدارس فيها، مما وصلتنا أخباره، المدرسة المسماة بالعتيقة، وكانت تعرف في عهد نشوء الإمارة بالزاهدية، نسبة إلى مؤسستها الأميرة زاهدة العباسية (ت729هـ/1328م) ، وتقع داخل أسوار المدينة، وقد نسخت فيها مخطوطة (شرح الإيجاز) سنة 1040هـ/1630م، وهي محفوظة اليوم في المركز الوطني للمخطوطات في بغداد (ينظر محمد علي قره داغي: (بووزاند نسه وه ي ميزووي زاناياني كورد له ريكه ي ده ستخه ته كانيانه وه، ج2 ص46) . وذهب باحثون إلى أنها نفسها مدرسة سيدي خان التي نسبت إليه، وقد جددها أمير بهدينان سيدي خان بك (992-1029هـ/1584-1619م) ، فعرفت بالمدرسة الجديدة، ومما صلنا من آثارها العلمية كتاب (حقائق الدقائق) بخط طه بن السيد موسى بن الشيخ عبيد الكليرماني، كتبه في المدرسة الجديدة في العمادية سنة 1158هـ/1741م، وهو اليوم في المركز الوطني للمخطوطات في بغداد (المصدر نفسه ج3 ص336). وعرفت في عهد متأخر بمدرسة ملا يحيى المزوري، نسبة إلى هذا العالم الذي ذاع صيته في القرن الثالث عشر للهجرة، بكثرة مؤلفاته وطلبته، وتدخله في شؤون سياسة عصره، وكان قد تولى التدريس فيها حيناً من الدهر، وقد تخرج على يديه عدد كبير من طلبة العلوم الدينية، واستمر التدريس فيها من بعده، وأشهر من تولاه من المتأخرين العالم محمود أفندي العمادي (ت1323هـ/1903م) وكان "مقصداً لأذكياء الطلاب والفضلاء في التعليم والدراسة لحين وفاته"، والملا سليم، وهو من أحفاد يحيى المزوري ( المائي: الفردوس المجهول ، مخطوط في المكتبة المركزية في جامعة دهوك، الورقة 31). وقد اندثرت هذه المدرسة ويرى بعض الباحثين أن موقعها هو الذي تحتله اليوم متوسطة سولاف للبنات.

ومنها (مدرسة القضاء) التي نافست سابقتها قدماً، فقد وردت الإشارة إليها في آخر مخطوطة (التحفة) المحفوظة في المركز الوطني للمخطوطات في بغداد، حيث ذكر ناسخها أنه فرغ منها في تلك المدرسة سنة 776هـ/1374م. و ندري لأي قضاء نسبت هذه المدرسة، فقد سكتت المصادر عن الإشارة إليها.

ومنها أيضاً مدرسة (قُبَّهان)، التي تعد من أقدم مدارس المنطقة، ويرجع أنور المائي تاريخها إلى العصر العباسي، دون أن تكون ثمة أدلة في الترجيح يركن إليها، وذكر أن ابن الحاجب النحوي قد تحصل، أي حصل العلم، في هذه المدرسة حيناً من الدهر، وابن الحاجب هذا توفي سنة 646هـ (المائي: الأكراد في بهدينان ص161 والفردوس المجهول، الورقة 34)، وربما كانت ترقى إلى القرن الثامن أو التاسع للهجرة في أدنى تقدير14-15م)، وتقع في أدنى الوادي الذي تطل عليه العمادية، يقصدها الطلبة والعلماء من العمادية ومن القرى التي تقع في منطقتها. وجددها السلطان حسين أمير بهدينان، وسماها باسم ابنه قباد خان، ثم تحرف الاسم إلى قُبَّهان، وذهب بعض الفضلاء (عواد، كوركيس: خزائن الكتب القديمة في العراق، بغداد 1948، ص174-176) إلى أن اسمها مشتق من لفظ (قبة) لاحتوائها على قباب، فجميع المباني الدينية والعلمية والمدنية كانت تضم قباباً، وطريقة تلفظ اسم (قباد خان) لدى سكان المنطقة الذين يتكلمون اللهجة الكوردية البهدينانية تجعل تحرف الاسم إلى (قبهان) أمراً معقولاً.

وتعد هذه المدرسة أنموذجاً للمدارس المتكاملة في خدماتها، حيث كانت تضم فناءً واسعاً، في قبليه مسجد واسع، له قبة، يتقدمه رواق ومصلى صيفي، وإيوان يطل على الفناء، وحجرات مختلفة الأبعاد خصصت لسكنى المدرسين، وغرف لسكنى الطلبة، ومسجد له مئذنة، ومخزن، وحمام، وإسطبل، وطاحونة، ووصفها بعض من عاصر أواخر عهد التدريس فيها بأنها "كانت على الرغم مما طرأ عليها من عاديات الزمن محتفظة بوقارها وجلالها وشيء كثير من جمالها، وكانت كأنها قطعة من الجبل..صيغت صوغاً في قالب" (الفردوس المفقود، الورقة33). وكانت فيها خزانة كتب حافلة بالآلاف من المجلدات في مختلف العلوم، أكثرها من وقف السلطان حسين المذكور (داود الجلبي: مخطوطات الموصل، الموصل 1924، ص251- 254)، وقد ختمت هذه الكتب بختم فيه عبارة تقول (الواثق بالملك الناسي حسين بن السلطان حسن العباسي).

وعلى الرغم مما أصاب هذه الخزانة من كوارث، إلاّ أنه بقي منها عدد من مخطوطاتها، ومنها ما يحمل نص وقفية تاريخها سنة 1081هـ/1670م. ومن الكتب التي صنفت فيها مخطوطة (الرسالة الكريمية) في شرح كتاب الروزنامه، للحاج عبدالكريم بن محمود الواني سنة 1135همـ/1722م وهي محفوظة في المركز الوطني للمخطوطات في بغداد (قره داغي ج3 ص97) ، ومخطوطة لإبراهيم العمادي، كتبها في (مدرسة قبهان) في عهد السلطان بهرام بن زبير باشا (حكم من 1130 إلى 1182هـ/1717-1768م). سنة 1173هـ/1759م وهي محفوظة في المركز الوطني أيضاً (قره داغي ج3 ص97 وج3 ص233) ، و(المفصل في صناعة الإعراب) للزمخشري، نسخها علي بن سيد طه سنة 1192هـ/1778م. ومنها أيضاً تفسير سورة الفاتحة الذي ألفه مفتيها ملا محمود الكوردي (ت 1202هـ/1788م)، ويقع في مجلد متوسط، كل حروفه مهملة غير منقوطة ( محمد زكي: إسهام علماء كوردستان في الثقافة الإسلامية ص153). ومن مخطوطاتها النفيسة التي كانت فيها إلى عهد قريب (تفسير الرازي) في مجلد واحد " يعتبر آية في الحسن والجمال"، وكتاب (الإبانة) في الفقه نسخ سنة 613هـ، ومسودة (شرح نور الدين) في الفقه "وقد بعث بها مؤلفها من مصر لعرضها على علماء مدرسة قبهان"، ومصحف كريم "بخط هو أحد آيات الفن الكتابي" (المائي: الفردوس المفقود ص30).

وقيل أنه كانت لهذه المدرسة علاقات علمية بالجامع الأزهر في القاهرة، وأن واردتها المالية التي كانت تصل إليها من إيران فحسب تقدر بحقة من الذهب وحقتين من الفضة، فضلاً عن مائة حمل من الدقيق سنوياً، تنفق على طلبتها الذين بلغ عددهم نحو مائة طالب (المصدر نفسه ص34).

ومن مدارسها أيضاً مدرسة مراد خان بك، المنسوبة إلى مؤسسها الأمير مراد خان بك الأول( 1048-1072هـ/1638- 1661م)، وكانت تقع عند أحد أبواب المدينة، وتضم قبر مؤسسها، وقد ضمت خزانة حافلة وقفها مراد المذكور، وكان ثمة ختم على كتبها، نصه (الواثق بالله المنان عبده مراد خان) على ما ذكره محفوظ العباسي (إمارة بهدينان ص219). ومن أشهر من تولى التدريس فيها العالم أحمد الصديقي، وكان أمير العمادية قد طلب منه الانتقال إلى هذه المدرسة، وهناك قصده طلبة العلوم. وآخر مدرسيها العلامة شكري أفندي العمادي مفتى العمادية. وقد تهدم مبنى المدرسة وظلت أطلالها موجودة إلى ستينيات القرن العشرين، ثم زالت ولم يبق لها من أثر.

ومنها مدرسة الإمام قاسم، أنشأها الأمير غياث الدين قاسم بن بهاء الدين سنة 784هـ/ 1382م، وجعل فيها خزانة كتب أيضاًً، وقد أخنى الدهر بكلكله على هذه المدرسة فاندثرت.

ومدرسة الجامع الكبير، وكانت تحتل جناحاً في ذلك الجامع، الذي يرقى تأسيسه إلى سنة 537هـ والراجح أن هذه المدرسة ترقى إلى عهد توسيع الجامع على يد السلطان حسين العباسي، في منتصف القرن العاشر للهجرة (16م)، وإنها احتلت مكان الجناح الأيمن من مصلاه، قبل أن يدمج بالمصلى نفسه في وقت متأخر، ونرجح أنه هو الذي خصص أخيراً لصلاة النساء، وما يزال هذا الجناح يحتفظ بخصائصه البنائية المختلفة عن سائر المصلى، وببعض رواقاته.

ومنها مدرسة الميدان، نسبة إلى محلة الميدان، في الجزء الجنوبي من المدينة، حيث كانت تقع، وخلط بعض الفضلاء بينها وبين مدرسة الميدان الواقعة في مدينة جولمرك، وهي التي تولى التدريس فيها ياسين خاني(ت1337هـ/1918م) الذي قبل أنه من ذرية الشاعر أحمد خاني. ومنها أيضاً مدرسة سردبكية (مخطوطات الموصل ص251) ، وهي مدرسة تنقصنا معلومات عن مؤسسها وتاريخ تأسيسها، إذ لم تصلنا منها مخطوطات تذكر.

على أن هذه المدارس لم تكن هي الوحيدة التي احتضنت حركة العلم والتأليف والنسخ في العمادية، فقد وصلنا من آثارها العلمية ما كتب في مواضع عدة لم تحدد هوياتها، منها (المختصر) وهو قد نسخ سنة 900هـ/1494م، ويوجد في مكتبة ملا محمد سعيد ياسين البريفكاني في دهوك. (كتابه: فضلاء بهدينان ص18) ، ومنها مثلاً (منهاج العابدين) للغزالي، كتبه أبو بكر بن داود في بلدة عمادية سنة 996هـ/1587م، وكتاب (الإعلال) في التصريف، الذي ألفه عبد الله بن إلياس الكلكوري " في قلعة عمادية المحمية بحكومة سلالة آل سيد خان عثمان بيك بن سعيد خان"سنة 1099هـ/1687م، و(حاشية على شرح الشمسية) للسيد الشريف الجرجاني، كتبه عبيد الله بن صبغة الله الحيدري سنة1162هـ/1748م"بقلعة العمادية"، و(حاشية يوسف الأصم الكردي على حاشية عصام الدين على الفوائد الضيائية) كتبه عبيد الله المذكور " بقلعة العمادية" سنة 1163هـ/1749م، وهو محفوظ اليوم في المكتبة المركزية لجامعة صلاح الدين في أربيل (فهرس ص372) ، و(حاشية داود على حاشية السيد على تحرير القواعد المنطقية) كتبه الناسخ المذكور سنة 1161هـ/1747م، " في رأس القلعة بالعمادية"، وهي في المكتبة نفسها (فهرس ص524) ، والمختصر، الذي نسخه عبد اللطيف بن الشيخ يونس الشوشي سنة 1241هـ/1826م، لأجل مفتيها أسعد أفندي المفتي، و(الصواعق المحرقة) لابن حجر الهيتمي، الذي نسخ في سنة 1109هـ/1697م

وهكذا، يمكننا القول، بأن تتبع معالم الحياة العلمية في العمادية، في خلال تلك القرون، بما تمثله من حركة ثقافية ناشطة، وإقبال على العلم، وتفرغ له، من شأنه أن يغير صورة الحياة السياسية والعسكرية للمدينة، بما شهدته من صراعات، ونزاعات بين أفراد البيت الحاكم، وبينها وبين الإمارات المجاورة، وهي الصورة الناقصة التي رسمتها مصادر ذلك العصر نفسه.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2436


خدمات المحتوى


الدكتور عماد عبد السلام رؤوف العباسي-مؤرخ عراقي
تقييم
1.04/10 (9 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

copyright تصميم ديزاين فور يو