Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


جديد المقالات





المتواجدون الآن



06-17-2011 06:06 AM

رسالة الإمام أحمد بن حنبل إلى الخليفة المتوكل العباسي
الإمام أحمد بن حنبل الشيباني

بسم الله الرحمن الرحيم
أحسن الله عاقبتك – يا أبا الحسن- في الأمور كلها، و دفع عنك مكاره الدنيا و الآخرة برحمته.
فقد كتبت إليك –رضي الله عنك- بالذي سأل عنه أمير المؤمنين –أيده الله- بأمر القرآن بما حضرني، و إني أسأل الله أن يديم توفيق أمير المؤمنين –أعزه الله- و تأييده.
فقد كان الناس في خوض من الباطل، و اختلاف شديد ينغمسون فيه، حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين أيده الله.
فنفى الله بأمير المؤمنين –أعزه الله- كل بدعة، و انجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل و ضيق المحابس.
فصرف الله ذلك كله، و ذهب به بأمير المؤمنين أعز الله نصره، و وقع ذلك من المسلمين موقعاً عظيماً، و دعوا الله عز و جل لأمير المؤمنين أدام الله عزه.
و أسأل الله أن يستجيب في أمير المؤمنين صالح الدعاء، و أن يتم ذلك لأمير المؤمنين –أدام الله عزه- و أن يزيد في نيته، و أن يعينه على ما هو عليه.

فقد ذكر عن عبد الله بن عباس أنه قال: لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؛ فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم.
و ذكر عن عبد الله بن عمرو أن نفراً كانوا جلوساً بباب النبيε، فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟
و قال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟
فسمع ذلك رسول الله ε، فخرج و كأنما فقئ في وجهه حَبُّ الرمان، فقال: "أبهذا أمرتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟
إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما ها هنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به، و انظروا الذي نهيتم عنه؛ فانتهوا عنه".
و روي عن أبي هريرة عن النبي ε قال: "مراء في القرآن كفر".
و روي عن أبي جهيم –رجل من أصحاب النبي ε- عن النبي ε قال: "لا تماروا في القرآن؛ فإن مراء فيه كفر".
و قال عبد الله بن العباس: قدم على عمر بن الخطاب رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس؟
فقال: يا أمير المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا و كذا!
فقال ابن عباس: فقلت: و الله، ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة!
فزبرني عمر و قال: مه!
فانطلقت إلى منزلي كئيباً حزيناً، فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال: أجب أمير المؤمنين.
فخرجت، فإذا هو بالباب ينتظرني، فأخذ بيدي، فخلا بي، و قال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفاً؟
قلت: يا أمير المؤنين، متى ما يتسارعوا هذه المسارعة يَحتَقّوا، و متى ما يحتقوا يختصموا، و متى ما يختصموا يختلفوا، و متى ما يختلفوا يقتتلوا.
قال: لله أبوك! و الله، إن كنت لأكتمها الناس حتى جئت بها.
و روي عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي ε يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: "هل من رجل يحملني إلى قومه؛ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي".
و روي عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله ε : "إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه" يعني: القرآن.
و روي عن أبي أمامة عن النبي ε قال: "ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه".
و روي عن عبد الله بن مسعود قال: جردوا القرآن، و لا تكتبوا فيه شيئاً إلا كلام الله عز و جل.
و روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: إن هذا القرآن كلام الله؛ فضعوه مواضعه.
و قال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد، إني إذا قرأت كتاب الله و تدبرته و نظرت في عملي كدت أن أيأس و ينقطع رجائي.
قال: فقال: إن القرآن كلام الله، و إن أعمال ابن آدم إلى الضعف و التقصير؛ فاعمل و أبشر.
و قال فروة بن نوفل الأشجعي: كنت جاراً لخباب –و هو من أصحاب النبي ε- فخرجت يوماً معه إلى المسجد –و هو آخذ بيدي- فقال: يا هناه! تقرب إلى الله بما استطعت؛ فإنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه.
و قال رجل للحكم بن عتيبة: ما حمل أهل الأهواء على هذا؟
قال الخصومات.
و قال معاوية بن قرة –و كان أبوه ممن أتى النبي ε-: إياكم و هذه الخصومات؛ فإنها تحبط الأعمال.
و قال أبو قلابة –و كان قد أدرك غير واحد من أصحاب رسول الله ε-: لا تجالسوا أهل الأهواء- أو قال: أصحاب الخصومات-؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يُلبسوا عليكم بعض ما تعرفون.
و دخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد ابن سيرين فقالا: يا أبا بكر، نحدثك بحديث؟ قال: لا!
قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله؟
قال: لا! لتقومان عني أو لأقومنه!
قال: فقام الرجلان فخرجا.
فقال بعض القوم: يا أبا بكر، و ما عليك أن يقرآ عليك آية من كتاب الله؟
فقال: محمد ابن سيرين: إني خشيت أن يقرآ علي آية فيحرفانها، فيقر ذلك في قلبي.
فقال محمد: لو أعلم أني أكون مثلي الساعة لتركتهما.
و قال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني: يا أبا بكر، أسألك عن كلمة؟
فولى و هو يقول بيده: لا! و لا نصف كلمة.
و قال ابن طاووس لابن له يكلمه رجل من أهل البدع: يا بني، أدخل أصبعيك في أذنيك؛ حتى لا تسمع ما يقول!
ثم قال: اشدد، اشدد.
و قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضاً للخصومات؛ أكثر التنقل.
و قال إبراهيم النخعي: إن القوم لم يُدَّخر عنهم شيء خبئ لكم؛ لفضل عندكم.
و كان الحسن يقول: شر داء خالط قلباً. يعني: الأهواء.
و قال حذيفة بن اليمان –و كان من أصحاب رسول الله ε-: اتقوا الله معشر القراء، و خذوا طريق من كان قبلكم، و الله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقاً بعيداً، و لئن تركتموه يميناً و شمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً –أو قال: مبيناً-.

قال عبد الله: قال أبي رحمه الله تعالى:
و إنما تركت ذكر الأسانيد؛ لما تقدم من اليمين التي حلفت بها، مما قد علمه أمير المؤمنين، و لولا ذاك ذكرتها بأسانيدها.

و قد قال الله تعالى: ] وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ[ [التوبة:6].
و قال: ] أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ[ [الأعراف:54] فأخبر تعالى بالخلق، ثم قال: ]وَالأَمْرُ[؛ فأخبر أن الأمر غير الخلق.
و قال عز و جل: ] الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ[ [الرحمن: 1-4] فأخبر تعالى أن القرآن من علمه.
و قال تعالى: ]وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ[ [البقرة: 120].
و قال عز و جل: ]وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ[ [البقرة: 145].
و قال تعالى: ]وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ[ [الرعد: 37].
فالقرآن من علم الله تعالى، و في هذه الآيات دليل على أن الذي جاءه ε من العلم هو القرآن؛ لقوله: ] وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ[ [البقرة: 120].
و قد روي عن غير واحد ممن مضى من سلفنا رحمهم الله أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق.
و هو الذي أذهب إليه، و لست بصاحب كلام، و لا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب الله، أو في حديث عن النبي ε، أو عن أصحابه، أو عن التابعين رحمهم الله.
فأما غير ذلك؛ فإن الكلام فيه غير محمود.
إني أسأل الله عز و جل أن يطيل بقاء أمير المؤمنين، و أن يثبته، و أن يمده منه بمعونة، إنه على كل شيء قدير.


كما ورد في متن الرسالة، المحققة من قبل علي محمد زينو، كتاب: رسالة الإمام أحمد بن حنبل إلى الخليفة المتوكل العباسي – 1429هـ/2008م – دار النوادر، نشرناها كما هي دون حواشي التحقيق.
أي يقول كل منهم: الحق في يدي و معي.
أراد موقف عرفة في الحج الذي كان يفعله المشركون قبل الإسلام.
هو عبد الله بن أحمد بن حنبل.









تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2848


خدمات المحتوى


الإمام أحمد بن حنبل الشيباني
تقييم
1.15/10 (7 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

copyright تصميم ديزاين فور يو