Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


جديد المقالات





المتواجدون الآن



05-31-2011 02:30 AM



وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق


الإمام محمد أبو زهرة – مفكر إسلامي مصري

استمر الإمام الصادق يناضل في سبيل الإسلام مجاهداً، و لكنه لم يحمل سيفاً، و كان جهاده هو الجهاد الأكبر، و هو ضبط النفس عن أهوائها، و الإرشاد و التعليم، و الصبر على الأذى و على الظنون، و على الذين ينحرفون، و يبدلون الحقائق الإسلامية، و صبره عليهم كان بالمكافحة لإخراج الضلال من رؤوسهم، فمن حضر منهم إليه كان للقاء و ما ينبثق منه من نور الهداية أثره، و من غاب منهم كانت كتاباته تقوم مقام عباراته، و لكنها لا تقوم مقام شخصه، و لذلك كان الذين ضلوا فيه بعيدين عنه غير قريبين منه.
فكان ميدان الجهاد لذلك الإمام الجليل تصحيح الاعتقاد، و بيان الشرع، و بيان الحق في الأمور و الصبر على الظنون، و ليس له ناصر إلا الله العلي القدير.
و بعد ذلك الجهاد المرير الذي لم يئن فيه لحظة قبضه الله تعالى إليه راضياً مرضياً، صابراً شاكراً، و كان ذلك في شوال سنة 148.
و قد قال بعض الإمامية إن أبا جعفر المنصور دس له السم في طعامه عن طريق بعض أعوانه، و لكن لا دليل على هذا القول، بل إن الذي يذكره المؤرخون يخالفه، لأن المروي أن المنصور بكى عندما بلغه نعيه، حتى اخضلت لحيته، فقد قال اليعقوبي في تاريخه:
"قال إسماعيل بن علي: دخلت على أبي جعفر المنصور، و قد اخضلت لحيته بالدموع، و قال لي: أما علمت ما نزل بأهلك، فقلت: و ما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: فإن سيدهم و عالمهم و بقية الأخيار منهم توفي، فقلت: و من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: جعفر بن محمد، فقلت: أعظم الله أجر أمير المؤمنين، و أطال الله بقاءه، فقال لي: إن جعفراً ممن قال الله فيهم: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) و كان ممن اصطفى الله، و كان من السابقين بالخيرات" .
و بذلك يتبين أن نفي السم له شاهد من التاريخ، و دسه ليس له شاهد، و ما له شاهد ثابت يقدم على ما لا شاهد له.
على أننا يجب أن نقرر أن المنصور كان حريصاً على تثبيت ملكه و منع من يعارضه، و قد تبين له أن الصادق لا يعارضه، و كانت مجالس لقائه في حال التظنن و الاتهام تنتهي بالثقة و الاطمئنان.
و إن وفاته كانت بعد أن استقرت الأمور للمنصور تماماً، و أمن أن تخرج عليه خارجة من جانب العلويين، و إنه و قد استقرت الأمور لا يحاول إثارة أحقاد دفينة بمثل ما ينسب إليه.
و المنصور كان ذا فراسة قوية شديدة، و كان ذا عيون يقظة متبعة، فكان على علم باعتزال الصادق السياسة العملية، و جنوحه إلى العلم يغترف من مناهله، و يسقي الناس من موارده و مصادره.
و لهذا نرجح أنه مات غير مقتول بسم أو غيره.


اقتباس من كتاب: الإمام الصادق – حياته و عصره، آراؤه و فقهه.
تأليف: الإمام محمد أبو زهرة
[/]
.

تاريخ ابن واضح، ج3 ص117 طبع النجف.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2542


خدمات المحتوى


الإمام محمد أبو زهرة – مفكر إسلامي مصري
تقييم
1.43/10 (8 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

copyright تصميم ديزاين فور يو