Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


جديد المقالات





المتواجدون الآن



11-04-2009 10:51 PM



الفتن التى قضى عليها بنو العباس

2- فتنة الزنج

فتنة الزنج



صاحب الفتنة اسمه علي بن محمد بن عبدالرحيم القيسي .
كان كذابا ممخرقا ماكرا شجاعا داهية شيطانا له نظر في الشعر والأخبار ويظهر من حاله الزندقة والمروق .
وسميت فتنته بفتنة الزنج لأن أكثر الخارجين معه كانوا من زنوج أهل البصرة أي عبيدهم .
وكان يزعم أنه يعلم ما في ضمائر أصحابه وأن الله يعلمه بذلك .
وقد كان يقول لأصحابه لقد عرضت علي النبوة فخفت أن لا أقوم بأعبائها فلم أقبلها .
وكان يصعد على منبره بمدينته، ويسب عثمان وعليا وطلحة وعائشة .
وكان ينادي على المسبية العلوية في عسكره بدرهمين.
وكان عند الزنجي الواحد نحو عشر علويات، يفترشهن ويخدمن امرأته.


أول خروج له في سنة 249 هـ بالبحرين فادعى أنه من ذرية العباس بن علي بن أبي طالب فدعا الناس بهجر إلى طاعته فاتبعه جماعة من أهل هجر ووقع بسببه قتال كثير وفتن كبار وحروب كثيرة .


وخرج مرة ثانية سنة 255 هـ بظاهر البصرة وادعى أنه من ذرية الحسين بن علي فالتف عليه قطاع الطريق والعبيد السود الزنج من غلمان أهل البصرة الذين كانوا يكسحون السباخ حتى صار في عدة، وتحيلوا وحصلوا سيوفا وعصيا، ثم ثاروا على أطراف البلد، فبدعوا وقتلوا، وقووا، وانضم إليهم كل مجرم، واستفحل الشر بهم .


فأتاهم جيش من ناحية البصرة فاقتتلوا جميعا ولم يكن في جيش هذا الخارجي سوى ثلاثة أسياف وأولئك الجيش معهم عدد وعدد ولبوس ومع هذا هزم أصحاب هذا الخارجي ذلك الجيش وكانوا أربعة آلاف مقاتل ثم مضى نحو البصرة بمن معه .


ثم جرت بينه وبين نائب البصرة وقعات متعددة يهزمهم فيها وكل ما لأمره يقوى وتزداد أصحابه ويعظم أمره ويكثر جيشه .


وقد انهزم أصحابه في بعض حروبه هزيمة عظيمة ثم تراجعوا إليه واجتمعوا حوله ثم كروا على أهل البصرة فهزموهم وقتلوا منهم خلقا وأسروا آخرين وكان لا يؤتى بأسير إلا قتله ثم قوى أمره وخافه أهل البصرة وبعث الخليفة إليها مددا ليقاتلوا هذا الخارجي وهو صاحب الزنج قبحه الله .


واستمر في حصاره للبصرة أكثر من سنة والجيوش في وجهه دونها وهو في كل يوم يقهرهم ويغنم أموالهم وما يفد إليهم في المراكب من الأطعمة وغيرها .


سنة 257 هـ - 258 هـ
ثم ذهب إلى الأبلة وقتل من أهلها ثلاثين ألفا في ثلاثة أيام.
ثم عاد إلى البصرة لما علم أنه قد جاءهم من الميرة شيء كثير وقد اتسعوا بعد الضيق فحسدهم على ذلكفتواقع مع سعيد الحاجب في أراضي البصرة فهزمه سعيد الحاجب واستنقذ من يده خلقا من النساء والذرية واسترجع منه أموالا جزيلة وأهان الزنج غاية الإهانة ثم إن الزنج بيتوا سعيدا وجيشه فقتلوا منهم خلقا كثيرا ويقال أن سعيد بن صالح قتل أيضا ثم إن الزنج التقوا هم والمنصور بن جعفر الخياط في جيش كثيف فهزمهم صاحب الزنج .
ثم دخل جيش الخبيث الزنجي إلى البصرة قهرا فقتل من أهلها خلقا وهرب نائبها بغراج ومن معه وأحرقت الزنج جامع البصرة ودورا كثيرة وانتهبوها ثم نادى فيهم إبراهيم بن المهلبى أحد أصحاب الزنجي الخارجي من أراد الامان فليحضر فاجتمع عنده خلق كثير من أهل البصرة فرأى أنه قد أصاب فرصة فغدر بهم وأمر بقتلهم فلم يفلت منهم إلا الشاذ , وكانت الزنج تحيط بجماعة من أهل البصرة ثم يقول بعضهم لبعض كيلوا وهي الإشارة بينهم إلى القتل فيحملون عليهم بالسيوف فلا يسمع إلا قول أشهد أن لا إله الله من أولئك المقتولين وصراخ الزنج وضحكهم فإنا لله وإنا إليه راجعون وهكذا كانوا يفعلون في كل محال البصرة في عدة أيام نحسات وهرب الناس منهم كل مهرب وحرقوا الكلأ من الجبل إلى الجبل فكانت النار تحرق ما وجدت من شيء من إنسان أو بهيمة أو آثار أو غير ذلك وأحرقوا المسجد الجامع وقد قتل هؤلاء جماعة كثيرة من الأعيان والأدباء والفضلاء والمحدثين والعلماء فإنا لله وإنا إليه راجعون .


فمن المقتولين أبو سعيد الأشج وزيد بن أخرم الطائي والرواسي ذبحهم الزنج في جملة من ذبحوا من أهل البصرة وعلي بن خشرم أحد مشايخ مسلم الذي يكثر عنهم الرواية والعباس بن الفرج أبو الفضل الرياشي النحوي اللغوي كان عالما بأيام العرب والسير وكان كثير الاطلاع ثقة عالما .


وبلغ عدد القتلى من أهل البصرة ثلاثمائة ألف .


وبعد هذه الوقعة وجه أمير المؤمنين الخليفة المعتمد على الله أخاه الأمير أبا أحمد طلحة الموفق بالله لحرب الزنج .


فسار نحو البصرة في جيش كثيف في عدد وعدد , فلما وصل إلى دير معقل انهزم جيش الخبيث مرعوبين ، فلحقوا بصاحبهم ، لعنه الله، وقالوا: هذا جيش هائل لم يأتنا مثله , فجهز عسكراً كبيراً ، فالتقوا ، فاقتتلوا أشد قتال ، وانهزم الناس وركبتهم الزنج واستباحوهم , وتحيز الموفق إلى الأبلة وتراجع إليه " العسكر " ،
ثم بعث جيشاً، فالتقوا هم وقائد الزنج يحيى بن محمد البحراني أحد أمراء صاحب الزنج الكبار فأسر وقتل أكثر أصحابه وحمل إلى سامرا فضرب بين يدي أمير المؤمنين الخليفة المعتمد مائتي سوط ثم قطعت يداه ورجلاه من خلاف ثم أخذ بالسيوف ثم ذبح ثم أحرق.


ولما بلغ خبره صاحب الزنج أسف على ذلك .
ثم كانت وقعات بين الخبيث والموفق كانوا فيها متكافئين .


سنة259 هـ - سنة 266
هجم الموفق على صاحب الزنج وهو متحصن بالبطيحة وحوله الأنهار فأحرق أكواخه وقتل من أصحابه مقتلة كبيرة , واستنقذ من النسوان جمعا كبيرا ,ورجع الموفق إلى بغداد لمرض أصابه , واستخلف على حرب الخبيث محمد بن المولد .
وقتل قاض وأربعة وعشرون رجلا من أصحاب صاحب الزنج عند باب العامة بسامرا وكانوا قد أخذوا من البصرة .


وسار الخبيث إلى الأهواز وقتل خمسين ألفا وسبى أربعين ألفا وأهلك الأمة , فسار لحربه موسى بن بغا فأقام يحاربه بضعة عشر شهرا وقتل خلق من الطائفتين .


وخرج عبدالرحمن بن مفلح إلى بلاد الأهواز نائبا عليها وليكون عونا لموسى بن بغا على حرب صاحب الزنج الخبيث فهزم عبدالرحمن بن مفلح جيش الخبيث وقتل من الزنج خلقا كثيرا وأسر طائفة كبيرة منهم وأرعبهم رعبا كثيرا بحيث لم يتجاسروا على موافقتة مرة ثانية وقد حرضهم الخبيث كل التحريض فلم ينجع ذلك فيهم ثم تواقع عبدالرحمن بن مفلح وعلى ابن أبان المهلبي وهو مقدم جيوش صاحب الزنج فجرت بينهما حروب يطول شرحها ثم كانت الدائرة على الزنج ولله الحمد فرجع علي بن أبان إلى الخبيث مغلوبا مقهورا وبعث عبدالرحمن بالأسارى إلى سامرا فبادر إليهم العامة فقتلوا أكثرهم وسلبوهم قبل أن يصلوا إلى الخليفة .



سنة 267 هـ
ثم وجه أبو أحمد الموفق ولده أبا العباس في نحو من عشرة آلاف فارس وراجل في أحسن هيئة وأكمل تجمل لقتال الزنج فساروا نحوهم فكان بينه وبينهم من القتال والنزال في أوقات متعددات ووقعات مشهورات , وحاصل ذلك أنه آل الحال أن استحوذ أبو العباس بن الموفق على ما كان استولى عليه الزنج ببلاد واسط وأراضي دجلة هذا وهو شاب حدث لا خبرة له بالحرب , ولكن سلمة الله وغنمه وأعلى كلمته وسدد رميته وأجاب دعوته وفتح على يديه وأسبغ نعمه عليه وهذا الشاب هو الذي ولى الخلافة بعد عمه المعتمد بالله وتلقب بالمعتضد بالله .
ثم ركب أبو أحمد الموفق الناصر لدين الله في بغداد في جيوش كثيفة فدخل واسط فتلقاه ابنه وأخبره عن الجيوش الذين معه وأنهم نصحوا وتحملوا من أعباء الجهاد فخلع على الأمراء كلهم خلعا سنية ثم سار بجميع الجيوش إلى صاحب الزنج وهو بالمدينة التي أنشأها وسماها المنيعة فقاتل الزنج دونها قتالا شديدا فقهرهم ودخلها عنوة وهربوا منها فبعث في آثارهم جيشا فلحقوهم إلى البطائح يقتلون ويأسرون .


وغنم أبو أحمد من المنيعة شيئا كثيرا واستنقذ من النساء المسلمات خمسة آلاف امرأة وأمر بإرسالهن إلى أهاليهن بواسط .


وأمر بهدم سور البلد وبطم خندقها ثم سار الموفق إلى المدينة التي لصاحب الزنج التي يقال لها المنصورة وبها سليمان بن جامع فحاصروها وقاتلوه دونها فقتل خلق كثير من الفريقين ورمى أبو العباس بن الموفق بسهم أحمد بن هندي أحد أمراء صاحب الزنج فأصابه في دماغه فقتله وكان من أكابر أمراء صاحب الزنج فشق ذلك على الزنج جدا وأصبح الناس محاصرين مدينة الزنج والجيوش الموفقية مرتبة أحسن ترتيب فتقدم الموفق فصلى أربع ركعات وابتهل إلى الله في الدعاء واجتهد في حصارها فهزم الله مقاتلتها وانتهى إلى خندقها فإذا هو قد حصن غاية التحصين وإذا هم قد جعلوا حول البلد خمسة خنادق وخمسة أسوار فجعل كلما جاوز سورا قاتلوه دون الآخر فيقهرهم ويجوز إلى الذي يليه حتى انتهى إلى البلد فقتل منهم خلقا كثيرا وهرب بقيتهم وأسر من نساء الزنج من حلائل سليمان بن جامع وذويه نساء كثيرة وصبيانا واستنقذ من أيديهم النساء المسلمات والصبيان من أهل البصرة والكوفة نحوا من عشرة آلاف نسمة فسيرهم إلى أهليهم جزاه الله خيرا .


ثم أمر بهدم فنادقها وأسوارها وردم خنادقها وأنهارها وأقام بها سبعة عشر يوما وبعث في آثار من انهزم منهم فكان لا يأتون بأحد منهم إلا استماله إلى الحق برفق ولين وصفح فمن أجابه أضافه إلى بعض الأمراء وكان مقصوده رجوعهم إلى الدين والحق ومن لم يجبه قتله وحبسه .


ثم ركب إلى الأهواز فأجلاهم عنها وطردهم منها وقتل خلقا كثيرا من أشرافهم منهم أبو عيسى محمد بن إبراهيم البصري وكان رئيسا فيهم مطاعا وغنم شيئا كثيرا من أموالهم , وكتب الموفق إلى صاحب الزنج قبحه الله كتابا يدعوه فيه إلى التوبة والرجوع عما ارتكبه من المآثم والمظالم والمحارم ودعوى النبوة والرسالة وخراب البلدان واستحلال الفروج الحرام ونبذ له الأمان إن هو رجع إلى الحق فلم يرد عليه صاحب الزنج جوابا .


لما كتب أبو أحمد إلى صاحب الزنج يدعوه إلى الحق فلم يجبه استهانة به ركب من فوره في جيوش عظيمة قريب من خمسين ألف مقاتل قاصدا إلى المختارة مدينة صاحب الزنج فلما انتهى إليها وجدها في غاية الأحكام وقد حوط عليها من آلات الحصار شيئا كثيرا وقد التف على صاحب الزنج نحو من ثلثمائة ألف مقاتل بسيف ورمح ومقلاع ومن يكثر سوادهم .


فقدم الموفق ولده أبا العباس بين يديه فتقدم حتى وقف تحت قصر الملك فحاصره محاصرة شديدة وتعجب الزنج من إقدامه وجرأته ثم تراكمت الزنج عليه من كل مكان فهزمهم وأثبت بهبوذ أكبر أمراء صاحب الزنج بالسهام والحجارة .


ثم هرب جماعة من أصحاب أمراء صاحب الزنج إلى الموفق فأكرمهم وأعطاهم خلعا سنية ثم رغب إلى ذلك جماعة كثيرون فصاروا إلى الموفق .


ثم ركب أبو أحمد الموفق ونادى في الناس كلهم بالأمان إلا صاحب الزنج فتحول خلق كثير من جيش صاحب الزنج إلى الموفق وابتنى الموفق مدينة تجاه مدينة صاحب الزنج سماها الموفقية وأمر بحمل الأمتعة والتجارات إليها فاجتمع بها أنواع الأشياء وصنوفها ما لم يجتمع يجتمع في بلد قبلها وعظم شأنها وامتلأت من المعايش والأرزاق وصنوف التجارات والسكان والدواب وغيرهم وإنما بناها ليستعين بها على قتال صاحب الزنج .


ثم جرت بينهم حروب عظيمة وما زالت الحرب ناشبة حتى انسلخت هذه السنة وهم محاصرون للخبيث صاحب الزنج وقد تحول منهم خلق كثير فصاروا على صاحب الزنج بعد ما كانوا معه وبلغ عدد من تحول قريبا من خمسين ألفا من الأمراء الخواص والأجناد والموفق وأصحابه في زيادة وقوة ونصر وظفر .



سنة 268 هـ
في المحرم منها استأمن جعفر بن إبراهيم المعروف بالسجان وكان من أكابر صاحب الزنج وثقاتهم في أنفسهم الموفق فأمنه وفرح به وخلع عليه وأمره فركب في سمرته فوقف تجاه قصر الملك فنادى في الناس وأعلمهم بكذب صاحب الزنج وفجوره وأنه في غرور هو ومن ابتعه فاستأمن بسبب ذلك بشر كثير منهم وبرد قتال الزنج عند ذلك إلى ربيع الآخر فعند ذلك أمر الموفق أصحابه بمحاصرة السور وأمرهم إذا دخلوه أن لا يدخلوا البلد حتى يأمرهم فنقبوا السور حتى انثلم ثم عجلوا الدخول فدخلوا فقاتلهم الزنج فهزمهم المسلمون وتقدموا إلى وسط المدينة فجاءتهم الزنج من كل جانب وخرجت عليهم الكمائن من أماكن لا يهتدون لها فقتلوا من المسلمين خلقا كثيرا واستلبوهم وفر الباقون فلامهم الموفق على مخالفته وعلى العجلة وأجرى الأرزاق على ذرية من قتل منهم فحسن ذلك عند الناس جدا وظفر ابو العباس بن الموفق بجماعة من الأعراب كانوا يجلبون الطعام إلى الزنج فقتلهم وظفر أبو العباس بن الموفق بجماعة من الأعراب كانوا يجلبون الطعام إلى الزنج فقتلهم وظفر ببهبوذ بن عبدالله بن عبدالوهاب فقتله وكان ذلك من أكبر الفتح عند المسلمين وأعظم الرزايا عند الزنج .



سنة 269 هـ
فيها اجتهد الموفق بالله في تخريب مدينة صاحب الزنج فخرب منه شيئا كثيرا وتمكن الجيوش من العبور إلى البلد ولكن جاءه في أثناء هذه الحالة سهم في صدره من يد رجل رومي يقال له قرطاس فكاد يقتله فاضطرب الحال لذلك وهو يتجلد ويحض على القتال مع ذلك ثم أقام ببلده الموفقية أياما يتداوى فاضطربت الأحوال وخاف الناس من صحاب الزنج وأشاروا على الموفق بالمسير إلى بغداد فلم يقبل فقويت علته ثم من الله عليه بالعافية في شعبان ففرح المسلمون بذلك فرحا شديدا فنهض مسرعا إلى الحصار فوجد الخبيث قد رمم كثيرا مما كان الموفق قد خربه وهدمه فأمر بتخريبه وما حوله وما قرب منه ثم لازم الحصار فما زال حتى فتح المدينة الغربية وخرب قصور صاحب الزنج ودور أمرائه وأخذ من أموالهم شيئا كثيرا مما لا يحد ولا يوصف كثرة وأسر من نساء الزنج واستنقذ من نساء المسلمين وصبيانهم خلقا كثيرا فأمر بردهم إلى أهاليهم مكرمين وقد تحول صاحب الزنج إلى الجانب الشرقي وعمل الجسر والقناطر الحائلة بينه وبين وصول السمريات إليه فأمر الوفق بتخريبها وقطع الجسور واستمر الحصار باقي هذه السنة وما برح حتى تسلم الجانب الشرقي أيضا واستحوذ على حواصله وأمواله وفر الخبيث هاربا غير آيب وخرج منها هاربا وترك حلائله وأولاده وحواصله فأخذها الموفق وشرح ذلك يطول جدا وقد حرره مبسوطا ابن جرير ولخصه ابن الأثير واختصره ابن كثير والله أعلم وهو الموفق إلى الصواب واليه المرجع إلى المآب .



سنة 270 هـ
لما فرغ الموفق من مدينة صاحب الزنج وهي المختارة واحتاز ما كان بها من الأموال وقتل من كان بها من الرجال وسبى من وجد فيها من النساء والأطفال وهرب صاحب الزنج عن حومة الحرب والجلاد وسار إلى بعض البلاد طريدا شريدا بشر حال عاد الموفق إلى مدينته الموفقية مؤيدا منصورا ثم ركب الموفق في الجيوش الكثيفة الهائلة فقصد الخبيث وقد تحصن ببلدة أخرى فلم يزل محاصرا له حتى أخرجه منها ذليلا واستحوذ على ما كان بها من الأموال والمغانم ثم بعث السرايا والجيوش وراء حاجب الزنج فأسروا عامة من كان معه من خاصته وجماعته منهم سليمان بن جامع فاستبشر الناس بأسره وكبروا الله وحمدوه فرحا بالنصر والفتح وحمل الموفق بمن معه حملة واحدة على أصحاب الخبيث فاستحر فيهم القتل وما انجلت الحرب حتى جاء البشير بقتل صاحب الزنج في المعركة وأتى برأسه فلما تحقق الموفق أنه رأسه بعد شهادة الأمراء الذي كانوا معه من أصحابه بذلك خر ساجدا لله ثم أنكفأ راجعا إلى الموفقية ورأس الخبيث يحمل بين يديه وسليمان معه أسير فدخل البلد وهو كذلك وكان يوما مشهودا وفرح المسلمون بذلك في المغارب والمشارق ثم جيء بانكلاني ولد صاحب الزنج وأبان بن علي المهلبي مسعر حريهم مأسورين ومعهما قريب من خمسة آلاف أسير فتم السرور وهرب قرطاس الذي رمى الموفق بصدره بذلك السهم إلى رامهرمز فأخذ وبعث به إلى الموفق فقتله أبو العباس أحمد بن الموفق واستتاب من بقى من أصحاب صاحب الزنج وأمنهم الموفق ونادى في الناس بالأمان وأن يرجع كل من كان أخرج من دياره بسبب الزنج إلى أوطانهم وبلدانهم ثم سار إلى بغداد وقدم ولده أبا العباس بين يديه ومعه رأس الخبيث يحمل ليراه الناس فدخلها لثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى من هذه السنة وكان يوما مشهودا .



وانتهت أيام صاحب الزنج المدعي الكذاب قبحه الله وقد كان ظهوره في يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة 255 هـ وكان هلاكه يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة 270 هـ وكانت دولته أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام ولله الحمد والمنة وقد قيل في انقضاء دولة الزنج وما كان من النصر عليهم أشعار كثيرة .
وبلغ عدد القتلى من المسلمين في هذه السنين ألف ألف وخمسمائة ألف .
فرحمة الله ومغفرته ورضوانه على من أراح المسلمين من هؤلاء الكفرة الفجرة .



وهذه ترجمة صاحب الفضل الأكبر بعد فضل الله عز وجل في القضاء على هؤلاء وهو :-
ولي العهد الأمير الناصر لدين الله أبا أحمد طلحة الموفق بالله بن المتوكل على الله جعفر بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد كان مولده في يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة 229 هـ وكان أخوه المعتمد حين صارت الخلافة إليه قد عهد إليه بالولاية بعد أخيه جعفر ولقبه الموفق بالله ثم لما قتل صاحب الزنج وكسر جيشه تلقب بناصر دين الله وصار إليه العقد والحل والولاية والعزل وإليه يجبي الخراج وكان يخطب له على المنابر فيقال اللهم أصلح الأمير الناصر لدين الله أبا أحمد الموفق بالله ولي عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين ثم اتفق موته قبل أخيه المعتمد بستة أشهر وكان غزير العقل حسن التدبير يجلس للمظالم وعنده القضاة فينصف المظلوم من الظالم وكان عالما بالأدب والنسب والفقه وسياسة الملك وغير ذلك وله محاسن ومآثر كثيرة جدا .


وكان سبب موته أنه أصابه مرض النقرس في السفر فقدم إلى بغداد وهو عليل منه فاستقر في داره في أوائل صفر وقد تزايد به المرض وتورمت رجله حتى عظمت جدا وكان يوضع له الأشياء المبردة كالثلج ونحوه وكان يحمل على سريره يحمله أربعون رجلا بالنوبة كل نوبة عشرون فقال لهم ذات يوم ما أظنكم إلا قد مللتم مني فياليتني كواحد منكم آكل كما تأكلون وأشرب كما تشربون وأرقد كما ترقدون في عافية وقال أيضا في ديواني مائة ألف مرتزق ليس فيهم أحد أسوأ حالا مني ثم كانت وفاته في القصر الحسيني ليلةالخميس لثمان بقين من صفر وله سبع وأربعون سنة تنقص شهرا وأياما .


جمعه حفيد ولي العهد الأمير الناصر لدين الله أبي أحمد طلحة الموفق بالله القاضي على فتنة الزنج / الشريف أبو العباس عبدالإله بن الشريف النسابة حاتم العباسي.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1685


خدمات المحتوى


الشريف أبو العباس عبدالإله بن النسابة حاتم العباسي
تقييم
2.76/10 (86 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

copyright تصميم ديزاين فور يو